علي الأحمدي الميانجي

467

مكاتيب الرسول

فقبل ( صلى الله عليه وآله ) هديته وقرأ كتابه الحامل إليه ( صلى الله عليه وآله ) بين طياته إيمانه الخالص ، وأجاز الرسول باثنتي عشرة أوقية من فضة ونش - بالفتح أوقية عشرون درهما - وفي الطبقات أن ذلك خمسمائة درهم ، وكتب إليه هذا الكتاب - يوصيه بالثبات في الدين وطاعة الله ورسوله ( 1 ) . فلما سمع قيصر ذلك أغرى به ملك غسان الحارث بن أبي شمر فطلبه حتى أخذه فحبسه ، فقال في محبسه ذلك : طرقت سليمي موهنا أصحابي * والروم بين الباب والقروان ( 2 ) مد الخيال وساءه ما قد رأى * وهممت أن أغفى وقد أبكاني ( 3 ) لا تكحلن العين بعدي إثمدا * سلمى ولا تدنن للإتيان ( 4 ) ولقد علمت أبا كبيشة أنني * وسط الأعزة لا يحص لساني ( 5 ) فلئن هلكت لتفقدن أخاكم * ولئن بقيت لتعرفن مكاني ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى * من جودة وشجاعة وبيان ثم أحضره الملك وقال له : ارجع من دين محمد ونحن نعيدك إلى ملكك قال : لا أفارق دين محمد ، فإنك تعلم أن عيسى بشر به ، ولكنك تظن بملكك ، فلما يئسوا منه وعلموا أنه لا يرجع إلى النصرانية أجمعوا على قتله وصلبه على ماء لهم يقال له :

--> ( 1 ) الطبقات 1 / ق 2 : 18 والبحار 21 : 409 وسيرة دحلان بهامش الحلبية 3 : 30 . ( 2 ) الموهن بالفتح فسكون وكسر الهاء ما بعد الساعة من الليل ، والباب : بليدة في طرف وادي بطنان من أعمال حلب بينها وبين منبج نحو ميلين وإلى حلب عشر أميال ، والقروان حوض تسقى فيه الدواب ولعل المراد : القيروان بلدة بناها عقبة بن نافع . ( 3 ) أغفى : نام نوما خفيفا . ( 4 ) الإثمد بكسرتين بينهما سكون ضرب من الكحل . ( 5 ) لا يحص أي : لا يقطع .